الخطيب الشربيني

227

مغني المحتاج

كالمثال الأول ، أو عليها كالمثال الثاني ، لقوله ( ص ) : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ( و ) فسد ( المهر ) أيضا ، لأن الشرط إن كان لها فلم ترض بالمسمى وحده ، وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببلد المسمى إلا عند سلامة ما شرطه وليس له قيمة ما يرجع إليها فوجب الرجوع إلى مهر المثل . ( وإن أخل ) الشرط بمقصود النكاح الأصلي ، ( كأن ) شرط أن ( لا يطأ ) هذا الزوج أصلا ، وأن لا يطأها إلا مرة واحدة مثلا في السنة ، أو أن لا يطأها إلا ليلا فقط أو إلا نهارا فقط ، ( أو ) أن ( يطلق‍ ) - ها ولو بعد الوطئ ، ( بطل النكاح ) لأنه ينافي مقصود العقد فأبطله . ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة فقد ذكرها في الكلام على التحليل ، ولو شرط هو أنها لا ترثه أو أنه لا يرثها أو أنهما لا يتوارثان أو أن النفقة على غير الزوج بطل أيضا كما قاله في أصل الروضة عن الحناطي ، وجرى عليه ابن المقري ، وصحح البلقيني الصحة وبطلان الشرط . تنبيه : ما جرى عليه المصنف من البطلان فيما إذا شرط عدم الوطئ هو ما صححه في المحرر ، وفي الشرح الصغير أنه الأشبه ، والذي صححه في الروضة وأصلها وتصحيح التنبيه فيما إذا شرطه الصحة لأنه حقه فله تركه والتمكين عليها ، وهذا هو الذي عليه الجمهور كما قاله الأذرعي وغيره ، وقال في البحر : إنه مذهب الشافعي . فإن قيل : إن شرط أحدهما شرطا ، فإن لم يساعده صاحبه لم يتم العقد ، وإن ساعده فالزوج بالمساعدة تارك لحقه ، فهلا كانت مساعدته كشرطه وهي بالمساعدة مانعة حقه فهلا كانت مساعدتها كشرطها أجيب بأنا إذا جعلناه كالابتداء من كل منهما فقد وجد ما يقتضي الصحة وما يقتضي البطلان ، ورجح جانب المبتدئ لقوة الابتداء وبناء الجواب عليه ، وأحيل عليه الحكم فقط دفعا للتعارض . ويستثنى من البطلان بترك الوطئ المأنوس من احتمالها الجماع ، فإنه لو شرط في العقد أن لا يطأها لم يبطل العقد لأنه من قضيته ، وكذا لو لم تحتمله في الحال فشرط أن لا يطأها إلى الاحتمال ، قاله البغوي في فتاويه . والظاهر كما قاله الأذرعي : أنه لو علم أنها رتقاء أو قرناء وشرطت عليه ذلك أنه لا يضر قطعا . قال الأذرعي : ولينظر فيما إذا كانت متحيرة وحرمنا وطأها وشرطت تركه فيحتمل أن يقال بفساد النكاح لأن الشفاء متوقع ، ويحتمل خلافه ، لأن الظاهر أن العلة المزمنة إذا طالت دامت اه‍ . وهذا أظهر . ( ولو نكح ) شخص ( نسوة ) أو امرأتين معا ( بمهر ) كأن زوجه بهن جدهن أو معتقهن أو وكيل أوليائهن أو اختلعن على عوض واحد ، ( فالأظهر فساد المهر ) والعوض للجهل بما يخص كل واحدة في الحال ، ( ولكل مهر مثل ) لما مر . والثاني : يصح ويوزع على مهور أمثالهن ، أما النكاح والبينونة فيصحان بلا خلاف . تنبيه : يؤخذ من قوله : ولكل مهر مثل أنه لو زوج أمتيه من عبد بمهر واحد أنه يصح ، وهو كذلك ، لأن المهر في نكاح أمتين للسيد وهو متحد . ( ولو نكح ) الولي ( لطفل ) أو مجنون ( بفوق مهر مثل ) من مال الطفل أو المجنون ، ( أو أنكح بنتا ) بموحدة أوله فنون ساكنة فمثناة فوقية بخطه ، ( لا ) بنتا ( رشيدة ) كالمجنونة والصغيرة والسفيهة ، ( أو رشيدة بكرا بلا إذن ) في النقص عن مهر ( بدونه ) أي بدون مهر المثل . وليس المراد بلا إذن منها لوليها في تزويجها ، لأن الكلام في البكر التي لا يحتاج في إنكاحها إلى إذن ، وسيأتي الكلام فيمن يحتاج إلى إذنها في النكاح . ( فسد ) كل ( المسمى ) لأن الولي مأمور بالحفظ وهو منتف ، إذ الزيادة في الأولى والنقص في الثانية خلاف المصلحة ؟ ( والأظهر صحة النكاح بمهر مثل ) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق . والثاني : لا يصح ، لفساد المهر بما ذكر . ومحل تصحيح الأول إذا كان مهر مثلها يليق به ، فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله فقياس ما صححوه في السفيه أنه لا يصح هنا أيضا لأنه على خلاف المصلحة ، نبه عليه الزركشي . تنبيه : ما جزما به هنا من فساد المسمى جميعه لا ينافي ما رجحاه في نكاح السفيه من فساد الزائد منه دون